»تعظيمُ النَّبيِّ ﷺ باتِّباعِهِ؛ لا بإحداثِ ما لم يشرعْهُ«:
أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!
اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لصِدْقِ المحبَّةِ وكمالِ الاتِّباعِ - أَنَّ محبَّةَ النَّبيِّ ﷺ مِن أَجَلِّ أَعمالِ القُلوبِ، ولكنَّ المحبَّةَ الصَّادقَةَ لا تُقاسُ بقوَّةِ العاطفَةِ وحدَها، وإنَّما يَصْدُقُ برهانُها »باتِّباعِ هَدْيِهِ، وتعظيمِ سُنَّتِهِ، والوقوفِ عندَ حدودِ ما شرعَهُ«.
ولمَّا سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ عن صيامِ يومِ الإثنينِ؟ قالَ: »ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فيهِ، ويومٌ بُعِثْتُ - أَو أُنْزِلَ عليَّ فيهِ -«؛ فدَلَّ الحديثُ على مشروعيَّةِ شُكرِ اللهِ على نعمَةِ مولدِهِ وبعثتِهِ ﷺ بعبادَةٍ شرعَها هو نفسُهُ، وهي »صيامُ الإثنينِ«.
وأَمَّا »اتِّخاذُ مولدِهِ موسمًا دينيًّا سنويًّا على هيئَةِ عيدٍ أَو عبادَةٍ مخصوصَةٍ«؛ فمَن يرى عدَمَ مشروعيَّتِهِ؛ يستدِلُّ بأَنَّ الأَعيادَ والشَّعائِرَ التَّعبُّديَّةَ توقيفيَّةٌ، لا تُنشئُها العاطفَةُ مهما حَسُنَتْ، وأَنَّ النَّبيَّ ﷺ وأَصحابَهُ الكرام والقُرونَ المفضَّلَةَ؛ كانُوا أَشَدَّ النَّاسِ حُبًّا لهُ وتعظيمًا، ولم يُنقَلْ عنهم اتِّخاذُ يومِ مولدِهِ موسمًا تعبُّديًّا سنويًّا.
فليسَ ميزانُ المحبَّةِ أَن نزيدَ في الدِّينِ مِن عندِ أَنفسِنا؛ بلْ أَن نكونَ أَشَدَّ حرْصًا على ما جاءَ بهِ ﷺ؛ فكلَّما عظُمَ حبُّهُ في القلْبِ، عظُمَ الاتِّباعُ في العمَلِ.
قالَ اللهُ تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾.
فأَصْدَقُ النَّاسِ حُبًّا للنَّبيِّ ﷺ مَن عظَّمَ سُنَّتَهُ، واقتفَى أَثَرَهُ، واتَّبَعَ أَصحابَهُ في فهْمِ هَدْيِهِ؛ فالمحبَّةُ الصَّادقَةُ اتِّباعٌ لا دعوى، واقتداءٌ لا ابتداعٌ.
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.
عُضوُ »رابطةِ علماءِ المسلمين« و»الرابطةِ العالميةِ للفقهاءِ«.
١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ - ٢٠٢٦/٨/٢٦م

